علي بن أحمد المهائمي

100

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وأما مطلق البرازخ ، فهو الحائل بين الشيئين وصورته عن عالم المثال الحاجز بين الأجساد الكثيفة وعالم الأرواح المجردة . وفسرا بالدنيا والآخرة ، ومنه الكشف الصوري ، وقد أطلقه صاحب الكتاب وغيره على عالم القبر . النص السادس : قال رضي اللّه عنه : « نص شريف عزيز المنال » . لما فرغ عن بحث غاية ما يتعلق العلم به ، شرع في بحث ما يمكن تعلق الإدراك به وما لا يمكن ، مع أنه يعز المثال في جميع ذلك ، بمعنى أنه يدرك بالذوق والمشاهدة مع مثال يطابقه من وجه دون وجه والوجه الذي به المطابقة يعز إدراكه ، بل نفس ذلك المثال يعز إدراكه . قال رضي اللّه عنه : [ غيب هوية الحق إشارة إلى إطلاقه باعتبار اللاتعيّن ] أي : الغيب الذي لا يمكن إدراكه من هوية الحق ، إشارة إلى إطلاقه الذي هو المعنى السلبي ، وهو إطلاقه باعتبار اللاتعين ، لا باعتبار تعين الإطلاق المقيد به مطلق ، فإنه ممكن الإدراك . وإنما قال : « غيب هوية الحق » ؛ لأن نفس الهوية يمكن إدراكه في ضمن التعينات . وإنما قال : إشارة ، إذ لا عبارة تدل عليه بالمطابقة ؛ لأنها فرع الإدراك بل فرع الوضع المتوقف عليه ، والغيب ليس باسم له حتى يتقيد بالغيبة ، وإنما جيء به إشعارا بأنه لا يدرك . قال رضي اللّه عنه : [ ووحدته الحقيقية الماحية لجميع الاعتبارات والأسماء والصفات والنسب والإضافات هي عبارة عن تعقل الحق نفسه وإدراكه لها من حيث تعينه ، وهذا التعقل والإدراك التعيني ، وإن كان يلي الإطلاق المشار إليه ، فإنه بالنسبة إلى تعين الحق في تعقل كل

--> لذلك ، ولأجل اشتقاقهما عنها ، وتسمى بالجمعية الأولى ، لكونها جامعة بينهما ، ورافعة بينهما عن البينونة ، وموحدة إياهما بل كل منهما هو عين الآخر بحكم اقتضاء الباطن الحقيقي ، وإنما كانت الوحدة هي باطن جميع الحقائق الإلهية والكونية وأصلا لانتشاء الجميع عنها لكون حقيقة الوحدة سابقا على جميع الحقائق وساريا بكليتها في جميع الحقائق ، بحيث تكون في الإلهية منها إلهية ، وفي الكونية كونية أيضا ، ولهذا صارت الوحدة هي المسماة بالتعين الأول .